الاثنين، 9 نوفمبر 2009

الصمت

ماذا تفعل إذا كان لديك إنسان عـــزيز علـــيك، تــقضي مــعظم أوقـــاتك مــعه، وهو الإنسان الـــذي تشـــكو لـــه هـــمومك وتـــسعدك ابتـــسامته الرقيقة، يـــهتــم بــك، ولا يـــقدر عــلى فراقـــك..وحـــالك لايــصبح أفضـــل إلا بـلقــياه، و ســماع صــوته كـــل يــوم.
وبــين يوم وليـــله انقــلب حــاله، وتــغيرت تصـــرفاته، وكــأنــه لـــم تــكن بيــنكم عــلاقة وطيــدة تـــجمعكما... فماذا تفعل...؟؟؟
ماذا تفعل... ؟؟؟ لو كان الصمت طبعك عند الحزن والغضب.. ؟؟
لقد قيل الكثير عن الصمت......والكثير منا يعانون من الصمت...ولكن ....!
ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما يسيء إليك عزيز لديك بكلمة أو تصرف، فيتملكك الصمت وتتجمد الحروف على شفتيك وتــتـحجر الدموع في عينيك .

ماذا تفعل ... ؟؟ إذا تجاهل هذا الشخص ألمك ، وتناسى إساءته. وتابع حياته معك وكأن شيئا لم يكن.. والصمت طبعك.... والألم بداخلك يقتلك.

ماذا تفعل ... ؟؟ إذا تجاهلك من هو عزيز لديك والتفت إلى أولويات واهتمامات أخرى وابتعد عنك .. وأنت تركض خلفه تريد احتضانه ويستمر باهتماماته الأخرى .. فتتركه وتبقى مع ذكرياتك .... يعود إليك لائما ً معاتبا ً متهما ً إياك بالبرود والابتعاد عنه .... وأنت بصمتك لاتستطيع أن تقول له أنك المخطئ وترد على اتهاماته ...وتبقى مع ألمك الداخلي لاتستطيع حتى أن ترتشف قطرة الماء تشعر أن كل شيء فيك قد تجمد ..

ماذا تفعل ...؟؟؟ إذا تعلقت بإنسان وشعرت أنك بوجوده معك قد ملكت العالم بيديك..واختفى من حياتك، وهو يعرف إنه بتصرفه سيقتلك قلقا ً وخوفا ً عليه ويتركك تنهار ...وتنهار ... وتتحطم... ويعود إليك معاتبا متسائلا لماذا تغيرت...؟؟ وأنت تقف حائراً وتشعر أن جميع حروف الهجاء قد اختفت من ذاكرتك..... فالصمت طبعك...

ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما ينظر إليك الناس على إنك متكبر متعالي عليهم ... ولكن حقيقتك ونقطة ضعفك أنك تخاف الاختلاط بهم خوفا ً من أية إساءة مقصودة أو غير مقصودة تقف أمامها عاجزا ً عن الرد ...

ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما تهرب بصمتك ممن أساء إليك لتبكي بمفردك وتبكي... وتبكي... وتبكي...
وعليك أن تظهر أمام الناس بأنك سعيد وقوي.. مرح متفائلا...

ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما تشعر بأن قلبك أصبح أضعف من أن يحتمل المزيد من الألم ممن حولك... وأنت لاتعرف أن تتكلم عند الحزن والغضب ...! ولا تعرف أن تلوم أو تعاتب...

ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما يحضنك أرق إنسان وأحن قلب عليك " أمك" وتبحث في عينيك عن أسباب حزنك ... فأنت عاجز عن النطق وخائف من أن تكتشف بحدسها أسباب حزنك .... وأنت حريص على ألا تسيء أمام الناس لمن كان سبب آلامك ...

ماذا تفعل ...؟؟؟ هل شعُرت يوما بهذا ؟؟؟ هل أحسست بألم الصمت ؟؟؟
عند صمتكم بهذه الحالات لن تستطيعوا الكلام ولا الشراب أو الأكل، وقد تستمرون لساعات أو أيام حسب الإساءة .. يتبعها ألم قاتل بالمعدة وتشنج ومضاعفات ذلك قد يستمر لأشهر أو أكثر. فماذا ستفعل ...؟؟؟
إذا كنتم لا تستطيعون التغلب على نقطة ضعفكم التي هي صمتكم عندما يساء إليكم ؟؟؟

أذكركم بهذا القول : قال عمرو بن العاص
المرء حيث يضع نفسه ، فإذا أعزها علا أمرها، وإذا أذلها ذل وهان قدره.

ومن أقوال الإمام علي بن أبي طالب .. رضي الله عنه وكرم الله وجهه:
كن على حذر في الدنيا:
من الكريم إذا أهنته
ومن اللئيم إذا أكرمته
ومن العاقل إذا أحرجته
ومن الأحمق إذا مازحته
ومن الفاجر إذا عاشرته
ومن الخائن إذا أمنته

وتذكر قول الإمام الشافعي:
إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً **** فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحةٌ*وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا
فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ **** وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً **** فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا
ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ **** ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا
وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ***** وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا ** صديق صدوق صادق الوعد منصفا