من الأمور التي تؤرِّق الفكر، تلك العلاقة المتينة التي امتدت لسنواتٍ من العمرِ، ثم إذا بلحظةٍ تأتيها تنفصم عراها فيها، وكهشيمٍ تذروه الرياح يذهب ما نبت من زروعها ..!! ليت ذلك فحسب بل ينقلبُ الأمرُ في بعض العلاقات إلى ضغينةٍ وكرهٍ مقيت..!!
كثير من الناسِ مرّ على مثل هذه الظروف التي تحدثُ دون تفسيرٍ واضحٍ يبيِّن سبب "الانقلاب المفاجئ" في العلاقة الحميمة بين اثنين أو أكثر ..!! كيف يمكنُ لصديقينِ ارتبطا بحبلٍ متينٍ من الوشائج العاطفية المبنية على التفاهم، والمحبة، والإخلاصِ والوفاء، والثقة .. وغير ذلك .. أن يسمحا لما يقال عنه " أقبحُ النسيان" وهو نسيانُ الفضلِ أن يغشى قلبيهما في برهةٍ خاطفةٍ من الزّمن ؟! كيف تسمحُ هذه القلوبُ التي نبضت مع بعضها، وانطلقت مسرورة في مراعي الصداقة، أن يغطي النكران على السنين الجميلةِ التي أقامت خلالها عروش الصداقةِ والمحبة طوبةً إثر طوبة ..؟!
كم من الناس من يتعرّض لضرباتٍ موجعةٍ من أقربِ الناسِ إليهم، أولئك الذين تنكّروا لهم في لحظة انقلاب مفاجئة ، فكان طعنهم مما لا تندمل جروحه حتى وإن فعلوا كما فعل المتنبي حين هدّد قلبه بالتبرء منه حين قال:
كثير من الناسِ مرّ على مثل هذه الظروف التي تحدثُ دون تفسيرٍ واضحٍ يبيِّن سبب "الانقلاب المفاجئ" في العلاقة الحميمة بين اثنين أو أكثر ..!! كيف يمكنُ لصديقينِ ارتبطا بحبلٍ متينٍ من الوشائج العاطفية المبنية على التفاهم، والمحبة، والإخلاصِ والوفاء، والثقة .. وغير ذلك .. أن يسمحا لما يقال عنه " أقبحُ النسيان" وهو نسيانُ الفضلِ أن يغشى قلبيهما في برهةٍ خاطفةٍ من الزّمن ؟! كيف تسمحُ هذه القلوبُ التي نبضت مع بعضها، وانطلقت مسرورة في مراعي الصداقة، أن يغطي النكران على السنين الجميلةِ التي أقامت خلالها عروش الصداقةِ والمحبة طوبةً إثر طوبة ..؟!
كم من الناس من يتعرّض لضرباتٍ موجعةٍ من أقربِ الناسِ إليهم، أولئك الذين تنكّروا لهم في لحظة انقلاب مفاجئة ، فكان طعنهم مما لا تندمل جروحه حتى وإن فعلوا كما فعل المتنبي حين هدّد قلبه بالتبرء منه حين قال:
واعلم أن البين يشجيك بعده .. فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا .. !!
إنّ فهماً لما يحدثُ ليس بالأمرِ اليسير، والمتأتي استنتاجه بكلِّ شفافية .. ذلك لأن القلوب تتقلبُ على أهواءَ، ونزواتٍ لا يمكن حسبانها، أو تفسيرها في بعض الأحيان. بعض صور " الانقلاب المفاجئ" في العلاقات لا يمكنُ تفسيره حتى من طرفيه في بعضِ الأحيان..!! (ولعلنا سنعودُ إلى محاولة التفسير ذات مرة)
إنني لأتمثّل بالانقلاب الذي حدث في علاقة سيف الدولةِ بالمتنبي، حينما تحوّلت إلى كرهٍ دلّ عليه ليس سكوتُ سيف الدولةِ حينما شجّت جبهةُ المتنبي أمامه فحسب، وإنما الابتسام الذي عبّر عن مسرّته الداخليّة التي كانت تسترجي عقابه .. فقال له هذا الأخير :
إن كان سرّكمُ ما قال حاسدنا .. فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ..!
هذا الانقلابُ أدّى إلى أن يقول المتنبي من قاله من افتخارٍ بنفسهِ لإنصافها حينما ذُلّت ، حتى قال بيته الجميل
إنّ فهماً لما يحدثُ ليس بالأمرِ اليسير، والمتأتي استنتاجه بكلِّ شفافية .. ذلك لأن القلوب تتقلبُ على أهواءَ، ونزواتٍ لا يمكن حسبانها، أو تفسيرها في بعض الأحيان. بعض صور " الانقلاب المفاجئ" في العلاقات لا يمكنُ تفسيره حتى من طرفيه في بعضِ الأحيان..!! (ولعلنا سنعودُ إلى محاولة التفسير ذات مرة)
إنني لأتمثّل بالانقلاب الذي حدث في علاقة سيف الدولةِ بالمتنبي، حينما تحوّلت إلى كرهٍ دلّ عليه ليس سكوتُ سيف الدولةِ حينما شجّت جبهةُ المتنبي أمامه فحسب، وإنما الابتسام الذي عبّر عن مسرّته الداخليّة التي كانت تسترجي عقابه .. فقال له هذا الأخير :
إن كان سرّكمُ ما قال حاسدنا .. فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ..!
هذا الانقلابُ أدّى إلى أن يقول المتنبي من قاله من افتخارٍ بنفسهِ لإنصافها حينما ذُلّت ، حتى قال بيته الجميل
إذا ترحّلت عن قومٍ وقد قدروا .. ألاّ تفارقهم فالراحلون همُ..!
نعم، الرّاحلون هم أولئك الذين تذهب عليهم نفسك حسراتٍ، آسفاً على أنّهم أنكروا فضل السنين، ثم أذاعوا السرّ، بل وتسنّموا قيادةَ حسّادك، وأعدائك ومبغضيك بعد أن كانوا أعطف الناس وأرقّهم وأحنّهم إليك .. وكنتَ تدفعُ عنه لفح الهواءِ، ومثار الغبارِ ، وحراب الكلماتِ الحاقدة ..!! هم يُذيقونك الآن مرارةَ ما كنت تراه تضحياتٍ تذهبُ في أهلها آنذاك .. هاهمُ اليومَ أهلُ التضحياتِ يكافئونك بالنكرانِ على فضلك، وبالنسيانِ على عطفك، وبالضغينةِ على محبتك، وبالمكيدةِ على ثقتك ..
نعم، الرّاحلون هم أولئك الذين تذهب عليهم نفسك حسراتٍ، آسفاً على أنّهم أنكروا فضل السنين، ثم أذاعوا السرّ، بل وتسنّموا قيادةَ حسّادك، وأعدائك ومبغضيك بعد أن كانوا أعطف الناس وأرقّهم وأحنّهم إليك .. وكنتَ تدفعُ عنه لفح الهواءِ، ومثار الغبارِ ، وحراب الكلماتِ الحاقدة ..!! هم يُذيقونك الآن مرارةَ ما كنت تراه تضحياتٍ تذهبُ في أهلها آنذاك .. هاهمُ اليومَ أهلُ التضحياتِ يكافئونك بالنكرانِ على فضلك، وبالنسيانِ على عطفك، وبالضغينةِ على محبتك، وبالمكيدةِ على ثقتك ..
والله يدركُ خصائل عبادهِ فحذّرهم بقوله " ولا تنسوا الفضل بينكم" ، لأنه يعلمُ أنّ ذانك الزوجينِ اللذين كان كل واحدٍ منهما سكناً للآخر، وغطاءً له إن افترقا بعثرا السرّ، وهتك كل منهما ستر الآخر - إلاّ من رحم الله طبعاً - .. وهما لو تذكرا الفضل لما حملتهما ألسنتهما على قول كلمةٍ مقيتة في حقّ كل واحد منهما ..
كم من الناسِ إن أراد أن يفترق عن حميمه، تمثّل له قوله تعالى " فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان"
الحكمة هنا أن لا أحد يجبرُ أحداً على البقاءِ إن أراد الارتحال، والارتحال هنا في دلالة فصم العلاقةِ وإنهائها أو بقائها كأي العلاقات الإنسانية العادية .. لكن نُكران الفضلِ بالانقلاب المفاجئ ثم الكيد والضغن والكره هو أمرٌ ذميمٌ، وشكلٌ دميم من أشكالِ الشرور الإنسانية ..
فلا تنسوا الفضل بينكم....