الجمعة، 15 يوليو 2011

ولا تنسوا الفضل بينكم

من الأمور التي تؤرِّق الفكر، تلك العلاقة المتينة التي امتدت لسنواتٍ من العمرِ، ثم إذا بلحظةٍ تأتيها تنفصم عراها فيها، وكهشيمٍ تذروه الرياح يذهب ما نبت من زروعها ..!! ليت ذلك فحسب بل ينقلبُ الأمرُ في بعض العلاقات إلى ضغينةٍ وكرهٍ مقيت..!!

كثير من الناسِ مرّ على مثل هذه الظروف التي تحدثُ دون تفسيرٍ واضحٍ يبيِّن سبب "الانقلاب المفاجئ" في العلاقة الحميمة بين اثنين أو أكثر ..!! كيف يمكنُ لصديقينِ ارتبطا بحبلٍ متينٍ من الوشائج العاطفية المبنية على التفاهم، والمحبة، والإخلاصِ والوفاء، والثقة .. وغير ذلك .. أن يسمحا لما يقال عنه " أقبحُ النسيان" وهو نسيانُ الفضلِ أن يغشى قلبيهما في برهةٍ خاطفةٍ من الزّمن ؟! كيف تسمحُ هذه القلوبُ التي نبضت مع بعضها، وانطلقت مسرورة في مراعي الصداقة، أن يغطي النكران على السنين الجميلةِ التي أقامت خلالها عروش الصداقةِ والمحبة طوبةً إثر طوبة ..؟!

كم من الناس من يتعرّض لضرباتٍ موجعةٍ من أقربِ الناسِ إليهم، أولئك الذين تنكّروا لهم في لحظة انقلاب مفاجئة ، فكان طعنهم مما لا تندمل جروحه حتى وإن فعلوا كما فعل المتنبي حين هدّد قلبه بالتبرء منه حين قال:

واعلم أن البين يشجيك بعده .. فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا .. !!

إنّ فهماً لما يحدثُ ليس بالأمرِ اليسير، والمتأتي استنتاجه بكلِّ شفافية .. ذلك لأن القلوب تتقلبُ على أهواءَ، ونزواتٍ لا يمكن حسبانها، أو تفسيرها في بعض الأحيان. بعض صور " الانقلاب المفاجئ" في العلاقات لا يمكنُ تفسيره حتى من طرفيه في بعضِ الأحيان..!! (ولعلنا سنعودُ إلى محاولة التفسير ذات مرة)

إنني لأتمثّل بالانقلاب الذي حدث في علاقة سيف الدولةِ بالمتنبي، حينما تحوّلت إلى كرهٍ دلّ عليه ليس سكوتُ سيف الدولةِ حينما شجّت جبهةُ المتنبي أمامه فحسب، وإنما الابتسام الذي عبّر عن مسرّته الداخليّة التي كانت تسترجي عقابه .. فقال له هذا الأخير :
إن كان سرّكمُ ما قال حاسدنا .. فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ..!

هذا الانقلابُ أدّى إلى أن يقول المتنبي من قاله من افتخارٍ بنفسهِ لإنصافها حينما ذُلّت ، حتى قال بيته الجميل

إذا ترحّلت عن قومٍ وقد قدروا .. ألاّ تفارقهم فالراحلون همُ..!

نعم، الرّاحلون هم أولئك الذين تذهب عليهم نفسك حسراتٍ، آسفاً على أنّهم أنكروا فضل السنين، ثم أذاعوا السرّ، بل وتسنّموا قيادةَ حسّادك، وأعدائك ومبغضيك بعد أن كانوا أعطف الناس وأرقّهم وأحنّهم إليك .. وكنتَ تدفعُ عنه لفح الهواءِ، ومثار الغبارِ ، وحراب الكلماتِ الحاقدة ..!! هم يُذيقونك الآن مرارةَ ما كنت تراه تضحياتٍ تذهبُ في أهلها آنذاك .. هاهمُ اليومَ أهلُ التضحياتِ يكافئونك بالنكرانِ على فضلك، وبالنسيانِ على عطفك، وبالضغينةِ على محبتك، وبالمكيدةِ على ثقتك ..


والله يدركُ خصائل عبادهِ فحذّرهم بقوله " ولا تنسوا الفضل بينكم" ، لأنه يعلمُ أنّ ذانك الزوجينِ اللذين كان كل واحدٍ منهما سكناً للآخر، وغطاءً له إن افترقا بعثرا السرّ، وهتك كل منهما ستر الآخر - إلاّ من رحم الله طبعاً - .. وهما لو تذكرا الفضل لما حملتهما ألسنتهما على قول كلمةٍ مقيتة في حقّ كل واحد منهما ..

كم من الناسِ إن أراد أن يفترق عن حميمه، تمثّل له قوله تعالى " فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان"

الحكمة هنا أن لا أحد يجبرُ أحداً على البقاءِ إن أراد الارتحال، والارتحال هنا في دلالة فصم العلاقةِ وإنهائها أو بقائها كأي العلاقات الإنسانية العادية .. لكن نُكران الفضلِ بالانقلاب المفاجئ ثم الكيد والضغن والكره هو أمرٌ ذميمٌ، وشكلٌ دميم من أشكالِ الشرور الإنسانية ..


فلا تنسوا الفضل بينكم....

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

Do something

حينما تلمس شئ ساخن فستجد نفسك تلقائيا تسحب يدك بسبب الألم الذي شَعُرت به.

وهكذا جهازنا العصبي فهو يرسل لنا إشارات لنسحب أيدينا عند الشعور بالألم، فإن عقلنا يرسل لنا رسائل شبيهة على هيئة مشاعر سيئة حتى نقوم بفعل شئ ما.!!!!

كذلك هو الاكتئاب.... قد لا يكون إلا رسالة من عقلك لتحفيزك علي تحسين وضع ما، ربما لإيجاد أصدقاء حقيقيون، لتحسين وضعك المالي أو للبحث عن عمل أخر أو حتي لتغيير حياتك كلها.

إذاً... إذا نظرنا للاكتئاب على إنه رسالة ثم رددت على هذه الرسالة بأخذ مواقف قويه فسيختفي حتماً شعورك بالاكتئاب.

و الاكتئاب اكبر من أن يكون خلل في كيمائيات المخ فقط، وإنما هو شعور لا يمكن علاجه بطريقه صحيحة إلا إذا تم فهم الأسباب الحقيقية وراءه و معرفه الأسباب التي أدت إلى حدوث هذا الخلل.
فمضادات الاكتئاب تساعد الشخص على الشعور بأنه أفضل حالا، ولكنها لن تستطيع أن تُذهب عنه الاكتئاب تماما، فبمجرد امتناع الشخص عن تناولها ترجع إليه أعراض الاكتئاب مره أخرى.

طبعا ينصح بأخذ مضادات الاكتئاب بمعرفه طبيب و لكن لابد أن تؤخذ بجانب التحليل النفسي لأنه الوسيلة الوحيدة التي ستعرفك بأسباب الاكتئاب الحقيقية و تساعدك على التخلص منه.

إذاً افعل شيئا
حسن علاقتك بربك، ابحث عن أصدقاء حقيقيون، عد نفسك انك ستتغير، حسن دخلك، استفد بوقتك بالقراءة والعلم أو افعل أي شئ يشعرك بأنك لن تترك نفسك هكذا.

فكما قلنا من قبل... الاكتئاب قد لا يكون إلا مجرد رسالة، إن رددت على تلك الرسالة بتصرفات قويه قد يختفي شعورك بالاكتئاب سريعا.

السبت، 27 مارس 2010

كيف أعرف صديقي المخلص

سُئل حكيم: كيف أعرف صديقي المخلص
فقال: إمنعه وأطلبه، فإن أعطاك فذاك هو وإن منعك ...فالله المستعان.

فمن هو الصديق الحقيقي ؟؟؟ وهل يوجد صديق في هذا الزمان؟؟؟!!!

الصديق الحقيقي : هو الصديق الذي تكون معه كما تكون وحدك ، أي هو الإنسان الذي تعتبره بمثابة النفس.
الصديق الحقيقي : هو الذي يقبل عذرك و يسامحك إذا أخطأت ويسد مسدك في غيابك.
الصديق الحقيقي : هو الذي يظن بك الظن الحسن وإذا أخطأت بحقه يلتمس العذر ويقول في نفسه لعله لم يقصد.
الصديق الحقيقي : هو الذي يرعاك في مالك وأهلك وولدك وعرضك.
الصديق الحقيقي : هو الذي يكون معك في السراء والضراء وفي الفرح والحزن وفي السعةِ والضيق وفي الغنى والفقر.
الصديق الحقيقي : هو الذي يؤثرك على نفسه و يتمنى لك الخير دائما.
الصديق الحقيقي: هو الذي ينصحك إذا رأى عيبك ويشجعك إذا رأى منك الخير ويعينك على العمل الصالح.
الصديق الحقيقي: هو الذي يوسع لك في المجلس ويسبقك بالسلام إذا لقاك ويسعى في حاجتك إذا احتجت إليه.
الصديق الحقيقي: هو الذي يدعي لك بظهر الغيب دون أن تطلب منه ذلك.
الصديق الحقيقي: هو الذي يحبك بالله و في الله دون مصلحة مادية أو معنوية.
الصديق الحقيقي: هو الذي يفيدك بعمله وصلاحه وأدبه وأخلاقه.
الصديق الحقيقي: هو الذي يرفع شأنك بين الناس و تفتخر بصداقته ولا تخجل من مصاحبته والسير معه.
الصديق الحقيقي: هو الذي يفرح إذا احتجت إليه ويسرع لخدمتك دون مقابل.
الصديق الحقيقي: هو الذي يتمنى لك ما يتمنى لنفسه.

فهل أنت صديق مخلص؟؟؟ سؤال يحتاج منك الإجابة ... لنفسك وليس لإحد.

الحب في الله

في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

( أوثق عرى الإيمان : الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل ) - صحيح الجامع
والمراد بالحب في الله أي لأجله وبسببه، لا لغرض آخر كميل أو إحسان.

( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُلقى في النار ) - رواه البخاري
قوال القاضي : المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال فيه، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما يراه كمالاً في نفسه أو غيره فهو من الله وإلى الله وبالله لم يكن حبه إلا لله وفي الله، وذلك يقتضي إرادة طاعته.

( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ...... ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ....... ) - رواه البخاري ومسلم
وما دين الإسلام إلا الحب في الله والبغض في الله ، لأن القلب لابد له من التعلق بمحبوب، ومن لم يكن اللّه وحده له محبوبه ومعبوده فلابد أن يتعبد قلبه لغيره، وذلك هو الشرك المبين، فمن ثم كان الحب في اللّه هو الدين.

( من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله ) - صحيح الجامع
قوال في الكشاف : الحب في الله والبغض في الله باب عظيم، وأصل من أصول الإيمان، ومن لازم الحب في الله حب أنبيائه وأصفيائه، ومن شرط محبتهم اقتفاء آثارهم وطاعة أمرهم

( من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله ) رواه أحمد - صحيح الجامع
فمن أفضل الأعمال أن يحب الانسان الانسان للإيمان والعرفان لا لحظ نفساني كإحسان، وأن يكرهه للكفر والعصيان لا لإيذائه له، والحاصل أن لا يكون معاملته مع الخلق إلا للّه.

( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) رواه أبو داود - صحيح الجامع
أي أحب لأجله تعالى ولوجهه عز وجل مخلصاً، لا لميل قلبه وهوى نفسه، وأبغض لله لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه،
وقال ابن معاذ : وعلامة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء

( زار رجل أخا له في قرية، فأرصد الله له ملكا على مدرجته، فقال : أين تريد ؟ قال : أخا لي في هذه القرية، فقال : هل له عليك من نعمة تربها ؟ قال : لا إلا أني أحبه في الله، قال : فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته - رواه مسلم
وعن ابن عمر قال : فإنك لا تنال الولاية إلا بذلك ولا تجد طعم الإيمان حتى تكون كذلك.

(إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليعلمه، فإنه أبقى في الألفة، وأثبت في المودة - صحيح الجامع
أي أحبه في الله لا لغيره من إحسان أو غيره، (فليعلمه ) لأنه أبقى للألفة وأثبت للمودة وبه يتزايد الحب ويتضاعف وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل بين الناس وتزول المفاسد والضغائن وهذا من محاسن الشريعة الإسلامية.
وجاء في حديث أن المقول له يقول له : أحبك الذي أحببتني من أجله

( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله ) رواه أحمد - صحيح الجامع
لأنه إذا أخبره به فقد استمال قلبه واجتلب وده.
( إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه , فإنه يجد له مثل الذي عنده ) - السلسلة الصحيحة للألباني

( من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله ) - صحيح الجامع

( لا يحب الأنصار إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ) رواه الترمذي - صحيح الجامع

والله المستعان

الاثنين، 9 نوفمبر 2009

الصمت

ماذا تفعل إذا كان لديك إنسان عـــزيز علـــيك، تــقضي مــعظم أوقـــاتك مــعه، وهو الإنسان الـــذي تشـــكو لـــه هـــمومك وتـــسعدك ابتـــسامته الرقيقة، يـــهتــم بــك، ولا يـــقدر عــلى فراقـــك..وحـــالك لايــصبح أفضـــل إلا بـلقــياه، و ســماع صــوته كـــل يــوم.
وبــين يوم وليـــله انقــلب حــاله، وتــغيرت تصـــرفاته، وكــأنــه لـــم تــكن بيــنكم عــلاقة وطيــدة تـــجمعكما... فماذا تفعل...؟؟؟
ماذا تفعل... ؟؟؟ لو كان الصمت طبعك عند الحزن والغضب.. ؟؟
لقد قيل الكثير عن الصمت......والكثير منا يعانون من الصمت...ولكن ....!
ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما يسيء إليك عزيز لديك بكلمة أو تصرف، فيتملكك الصمت وتتجمد الحروف على شفتيك وتــتـحجر الدموع في عينيك .

ماذا تفعل ... ؟؟ إذا تجاهل هذا الشخص ألمك ، وتناسى إساءته. وتابع حياته معك وكأن شيئا لم يكن.. والصمت طبعك.... والألم بداخلك يقتلك.

ماذا تفعل ... ؟؟ إذا تجاهلك من هو عزيز لديك والتفت إلى أولويات واهتمامات أخرى وابتعد عنك .. وأنت تركض خلفه تريد احتضانه ويستمر باهتماماته الأخرى .. فتتركه وتبقى مع ذكرياتك .... يعود إليك لائما ً معاتبا ً متهما ً إياك بالبرود والابتعاد عنه .... وأنت بصمتك لاتستطيع أن تقول له أنك المخطئ وترد على اتهاماته ...وتبقى مع ألمك الداخلي لاتستطيع حتى أن ترتشف قطرة الماء تشعر أن كل شيء فيك قد تجمد ..

ماذا تفعل ...؟؟؟ إذا تعلقت بإنسان وشعرت أنك بوجوده معك قد ملكت العالم بيديك..واختفى من حياتك، وهو يعرف إنه بتصرفه سيقتلك قلقا ً وخوفا ً عليه ويتركك تنهار ...وتنهار ... وتتحطم... ويعود إليك معاتبا متسائلا لماذا تغيرت...؟؟ وأنت تقف حائراً وتشعر أن جميع حروف الهجاء قد اختفت من ذاكرتك..... فالصمت طبعك...

ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما ينظر إليك الناس على إنك متكبر متعالي عليهم ... ولكن حقيقتك ونقطة ضعفك أنك تخاف الاختلاط بهم خوفا ً من أية إساءة مقصودة أو غير مقصودة تقف أمامها عاجزا ً عن الرد ...

ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما تهرب بصمتك ممن أساء إليك لتبكي بمفردك وتبكي... وتبكي... وتبكي...
وعليك أن تظهر أمام الناس بأنك سعيد وقوي.. مرح متفائلا...

ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما تشعر بأن قلبك أصبح أضعف من أن يحتمل المزيد من الألم ممن حولك... وأنت لاتعرف أن تتكلم عند الحزن والغضب ...! ولا تعرف أن تلوم أو تعاتب...

ماذا تفعل ...؟؟؟ عندما يحضنك أرق إنسان وأحن قلب عليك " أمك" وتبحث في عينيك عن أسباب حزنك ... فأنت عاجز عن النطق وخائف من أن تكتشف بحدسها أسباب حزنك .... وأنت حريص على ألا تسيء أمام الناس لمن كان سبب آلامك ...

ماذا تفعل ...؟؟؟ هل شعُرت يوما بهذا ؟؟؟ هل أحسست بألم الصمت ؟؟؟
عند صمتكم بهذه الحالات لن تستطيعوا الكلام ولا الشراب أو الأكل، وقد تستمرون لساعات أو أيام حسب الإساءة .. يتبعها ألم قاتل بالمعدة وتشنج ومضاعفات ذلك قد يستمر لأشهر أو أكثر. فماذا ستفعل ...؟؟؟
إذا كنتم لا تستطيعون التغلب على نقطة ضعفكم التي هي صمتكم عندما يساء إليكم ؟؟؟

أذكركم بهذا القول : قال عمرو بن العاص
المرء حيث يضع نفسه ، فإذا أعزها علا أمرها، وإذا أذلها ذل وهان قدره.

ومن أقوال الإمام علي بن أبي طالب .. رضي الله عنه وكرم الله وجهه:
كن على حذر في الدنيا:
من الكريم إذا أهنته
ومن اللئيم إذا أكرمته
ومن العاقل إذا أحرجته
ومن الأحمق إذا مازحته
ومن الفاجر إذا عاشرته
ومن الخائن إذا أمنته

وتذكر قول الإمام الشافعي:
إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً **** فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحةٌ*وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا
فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ **** وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً **** فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا
ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ **** ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا
وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ***** وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا ** صديق صدوق صادق الوعد منصفا

السبت، 24 أكتوبر 2009

ظالم أم مظلوم

يا الله إن الابن له أب يشكو إليه.. وللجند قائدا يرفعون أمرهم إليه .. وللناس أميرا يقضي حوائجهم ..
وأنا أمتك الفقيرة بين يديك.. مالي سواك .. مالي سواك .. مالي سواك يا رب العالمين،
فررت إليك من قسوة خلقك، حسبي الله ونعم الوكيل، يا مجيد يا مجيد يا مجيد ... يا فعال لما يريد، يا قوي يا شديد، يا عزيز يا رشيد، يا ذا البطش الشديد، يا من يبدأ الخلق ثم يعيد، يا عزيز ذو انتقام، يا منتقم يا جبار، يا مكور الليل على النهار، يا قهار يا قهار يا قهار، يا مجير يا نعم المولى يا نعم النصير يا نعم المجيب، يا صادق الوعد يا عظيم الوعيـد، يا الله...يا الله...يا الله يارب العالمين ربي...ربي...ربي... ربي أني مغلوب فانتصر
ربي أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سُبحانك إني كنت من الظالمين
اللهم عليك بكل من تقووا علي بقوتهم على ضعفي اللهم فأرنا قدرتك فيهم يا رب العالمين
***
لا أعلم كيف يهنأ الظالم بنومه ... كيف تلذ له الحياة وهو يعلم بأن هناك من يدعو عليه ليلا ونهارا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

فلقد قسم الله عز وجل بعزته وبجلاله سبحانه على نصر دعوة المظلوم فقال: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين
وقال تعالى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) [ إبراهيم 42 ]
وقال سبحانه وتعالى ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) [غافر 18 ]
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إتق دعوة المظلوم ولو فاجرا ) .. وفي رواية ( ولو كافرا)

فلتخشوا يا عباد الله دعوة مظلوم تسري في ثلث الليل الآخر ...
اللهم إجعلني مظلوما وأعوذ بك أن أكون ظالما.

لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدراً *** فالظلم آخره يفضي إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبهاً *** يدعو عليك وعين الله لم تنم

ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب فإنه مهما كان ذليلاً ضعيفاً أو مهاناً وضيعاً فإن الله ناصره على من ظلمه ومؤيده على من اعتدى عليه فالله تبارك وتعالى يرفع دعوة المظلوم إليه فوق الغمام ويقول لها ( وعزتي وجلالي ، لأنصرنك ولو بعد حين ) فالمظلوم لا ترد دعوته.

أيها المظلوم صبراً لا تهن *** إن عين الله يقظى لا تنام
نم قرير العين واهنأ خاطراً *** فعدل الله دائم بين الأنام
وإن أمهل الله يوماً ظالماً *** فإن أخذه شديد ذي انتقام

الجمعة، 2 أكتوبر 2009

قرأت في كتابي

في لحظة جميلة كنت فيها مع صديقي الوحيد...كتابي، قرأت جملة رائعة قالها " ميلتون " وهي : (( أن لاشيء يمنحك الطمأنينة سوى نفسك ))

أي أن نفسي هي من تمنحني الطمأنينة .. وليس الطمأنينة في عملٍ أو مالاً أو جاها أو حتى صحبة...أي أن نفسي أينما كانت هي من تستطيع إسعادي ....

وهنا سأروي عليكم قولان لشخصان : " نابليون - وايلين كيلر" وهما مثالين رائعين لعبارة ميلتون السابق ذكرها إذ كان "نابليون" يملك كل مايصبو إليه إنسان – جاه وسلطة ومال – ومع ذلك في جزيرة "سانت هيلينا" قال: (( لم أعرف ستة أيام سعيدة في حياتي )).

بينما " إيلين كلير " .... العمياء والصماء والبكماء، قالت: (( أجد الحياة جميلة جدا )).

ما الفرق ؟ ولماذا إختلف الرأي؟الإجابة لأن أحدهما رأي شروق الشمس و الآخر رأي الغروب.
إذن... صحيح أن نفسي هي من تستطيع إسعادي...
ولأن معظم الناس يشعرون بالسعادة عندما يقررون ذلك...
وها أنا ذا قررت أن أصبح سعيدة وجمعت عُدتي لرحلة السعادة …

سأكون سعيدة... بالإيمان بالله وبقضاءه، خيره وشره.
سأكون سعيدة... بالتوكل عليه حق توكل.

وهذا ما يحتاجه الفرد ليكون سعيد.. أليس كذلك.
هيا بنا لنبدأ الرحلة... لنريح نفوسنا من هم هذه الدنيا.

وقبل أن تتراجع تذكر قول الحسن البصري عندما سُئل عن زهده في الدنيا فقال:

علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فأطمئن قلبي له.
وعلمت أن عملي لن يقوم به غيري فأشتغلت به.
وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن الاقيه على معصيه.
وعلمت ان الموت ينتظرني فاعددت الزاد للقاء الله .

هيا بنا، فلنبدأ...